محمد تقي النقوي القايني الخراساني
74
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
قوله ( ع ) ما أنتم الَّا كابل ضلّ رعاتها فكلَّما جمعت من جانب انتشرت من آخر قوله ( ع ) ما أنتم الَّا كابل ضلّ رعاتها فكلَّما جمعت من جانب انتشرت من آخر ، الإبل بكسرتين لا واحد لها من لفظها وربّما قالوا بل بسكون الباء للتّخفيف ويقال للذّكر والأنثى منها بعيران اجدع وهى مؤنثته لانّ أسماء الجموع الَّتى لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميّين فالتّأنيث لها لازم رعاتها ، بضمّ الرّاء جمع راعى الغنم وقد يجمع على رعاء بكسر الرّاء والمدّ كذا قال في النّهاية ثمّ انّ في الكلام استعارة حسنة حيث انّه ( ع ) شبّه أصحابه بالإبل المنتشرة في الأرض فانّ الرّاعى لا يقدر على جمعها لانّها كلَّما جمعت من جانب انتشرت من أخرى وفى هذه الاستعارة إشارة إلى قول النّبى ( ص ) حيث قال النّاس بعدى كإبل مائة ليس فيها راحلة اى انّ الكامل في الزّهد في الدّنيا والرّغبة في الآخرة قليل كقلَّة الرّاحلة في الإبل والرّاحلة هي البعير القوىّ على الأسفار والأحمال النّجيب الشّاة الخلق الحسن المنظر ويقال على الذّكر والأنثى والهاء فيها للمبالغة إذا عرفت هذا فاعلم انّه ( ع ) شبّههم بها لاختلاف آرائهم وتشتّت أهوائهم - المانع من اجتماعهم على ما فيه نظم معاشهم وصلاح معادهم وإذا كانت القضيّة على هذا المنوال فما يفعل الرّاعى والأمير بهم أليس على الرّعية الانقياد والطَّاعة لامامهم الَّذى أوجب اللَّه طاعته عليهم وما ظلمهم اللَّه ولكن كانوا أنفسهم يظلمون .